العلامة الحلي

24

نهاية الوصول الى علم الأصول

أقول : وبذلك أسقطوا دلالة لفظ البكارة من الحديث مع إمكان ، أن تكون جزءا من التعليل ، كما هو مقتضى جمعها مع الصغر لو أمكن استفادة التعليل من أمثال هذه التعابير . « 1 » وفسّروا الثالث بما ألغى الشارع اعتباره مع أنّه مظنّة تحقيق المصلحة ، أي بناء الحكم عليه من شأنه أن يحقّق مصلحة ، ولكن دلّ دليل شرعي على إلغاء اعتبار هذا المناسب ومنع بناء الحكم الشرعي عليه . ومثّلوا له بفتوى من أفتى أحد الملوك بأنّ كفّارته في إفطار شهر رمضان هو خصوص صيام شهرين متتابعين ، لأنّه وجد أنّ المناسب مع تشريع الكفّارات ردع أصحابها عن التهاون في الإفطار العمدي ، ومثل هذا الملك لا تهمّه بقية خصال الكفّارة لتوفّر عناصرها لديه ، فإلزامه بالصيام أكثر مناسبة لتحقيق مظنّة الحكمة من التشريع . « 2 » يلاحظ عليه : بأنّ التعيين يخالف حكم الشارع الذي جعل وجوب الخصال الثلاث من باب التخيير لمطلق المكلّفين ، ملوكا كانوا أو رعية ؛ فمثل هذا يعدّ نوعا من التقدّم بين يدي اللّه سبحانه قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . « 3 »

--> ( 1 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 298 . ( 2 ) . مصادر التشريع الإسلامي لخلاف : 46 . ( 3 ) . الحجرات : 1 .